بعد تصريح رئيس الولايات المتحدة ووزير خارجيته بأن ممرّ هرمز ممرّ دولي، واتهام إيران بابتزاز التجارة العالمية، من المفيد دراسة هذا التساؤل:
ما هو حقّ إيران في فرض رسوم على مضيق هرمز؟
وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وهي أهم وثيقة دوليّة في هذا المجال، تُحدَّد لكل دولة ساحلية ثلاث مناطق رئيسية:
المياه الإقليمية:تمتد حتى 12 ميلاً بحريًا من خط الأساس. في هذا النطاق تُمارس الدولة الساحلية سيادتها الكاملة كما في اليابسة. السفن الأجنبية تمتلك فقط حقّ المرور البريء، أي المرور دون توقف أو مناورات عسكرية أو أي نشاط غير سلمي.
المنطقة المتاخمة (منطقة الرقابة):من 12 إلى 24 ميلاً بحريًا. لا يمكن للدولة منع المرور، لكنها تملك حق التدخل لمنع المخالفات الجمركية أو الضريبية أو الصحية أو المتعلّقة بالهجرة. وتشكّل هذه المنطقة بمثابة جدار حماية للمياه الإقليمية.
المنطقة الاقتصادية الخالصة: تمتد حتى 200 ميل بحري. للدولة الساحلية فيها حقوق سيادية في الاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية كالنفط والغاز والصيد والطاقة. ومع ذلك، تتمتّع السفن والطائرات الأجنبية بحرية الملاحة والتحليق، ولا تستطيع الدولة الساحلية منع المرور التجاري أو العسكري.
مضيق هرمز
يبلغ عرض مضيق هرمز في أضيَق نقاطه نحو 21 ميلاً بحريًا. وبما أنّ المياه الإقليمية لكلٍّ من إيران وعُمان تمتد حتى 12 ميلاً، فإن مجموعهما يبلغ 24 ميلاً، وهو أكثر من عرض المضيق نفسه. وبذلك تتداخل المياه الإقليمية للبلدين بالكامل، ولا يبقى أي جزء من المضيق ضمن “مياه دولية” أو “مياه عالية البحار”.
وهكذا فإن مضيق هرمز يُعدّ ممرًا مستخدمًا للملاحة الدولية، لكنه كاملًا يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان.وهذا يختلف عن مضائق أوسع مثل مضيق ملقا الذي يزيد عرضه عن 24 ميلاً ويحتوي على ممرّ من المياه الدولية.
اتفاقية 1982 وضعت نظام "العبور العابر" للمضائق التي تقع ضمن المياه الإقليمية ويقل عرضها عن 24 ميلاً، والذي يمنح حرية أكبر للسفن. لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تُصدّق على الاتفاقية لأسباب تاريخية تعود إلى مؤتمر جنيف عام 1958، حيث اعترض ممثل إيران على عدة مواد، ولم تُقَرّ لاحقًا في البرلمان. وبالتالي، من الناحية القانونية، إيران غير مُلزَمة بنظام العبور العابر، ولها الحق في تنظيم المرور ضمن نطاق سيادتها في مياهها الإقليمية.
وبناء على ذلك، تستطيع إيران فرض أنواع مختلفة من الرسوم:
رسوم المرور: على غرار تركيا التي لم توقّع على الاتفاقية وتفرض منذ عقود رسوماً على المرور في البوسفور والدردنيل.
تكاليف خدمات الملاحة:مثل الإرشاد البحري، السحب، الاتصالات البحرية، ومراقبة حركة السفن.
التأمين الإلزامي للعبور:لتغطية الأضرار البيئية أو الحوادث المحتملة.
حتى الدول الموقعة على الاتفاقية تفرض رسومًا مشابهة؛ كندا في الممر الشمالي الغربي، وأستراليا والدنمارك تفرض رسومًا مقابل الخدمات.
بناء على ذلك، ما تسعى إليه إيران هو ممارسة سيادتها على إقليمها البحري والاستفادة من ممارسة معروفة في قانون البحار الدولي.
ومن منظور القانون الدولي: مضيق هرمز بسبب عرضه البالغ 21 ميلاً يقع بالكامل ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، ولا توجد فيه مياه دولية.وبما أن إيران لم تُصدّق على اتفاقية 1982، فهي وفقًا للقانون العرفي تملك الحق في فرض رسوم على عبور السفن، دون أن يُعدّ ذلك مخالفًا للقانون الدولي.في الواقع، ينطبق على المياه الإقليمية الإيرانية النظام القانوني لـ «المرور البريء» المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1958، وبناءً على ذلك تمتلك إيران، بصفتها دولة ساحلية، صلاحيات منها تعليق المرور مؤقتًا لأسباب أمنية أو بيئية، وإلزام بعض السفن بالحصول على إذن مسبق، مثل السفن الحربية في زمن الحرب.
#عربیة
وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وهي أهم وثيقة دوليّة في هذا المجال، تُحدَّد لكل دولة ساحلية ثلاث مناطق رئيسية:
يبلغ عرض مضيق هرمز في أضيَق نقاطه نحو 21 ميلاً بحريًا. وبما أنّ المياه الإقليمية لكلٍّ من إيران وعُمان تمتد حتى 12 ميلاً، فإن مجموعهما يبلغ 24 ميلاً، وهو أكثر من عرض المضيق نفسه. وبذلك تتداخل المياه الإقليمية للبلدين بالكامل، ولا يبقى أي جزء من المضيق ضمن “مياه دولية” أو “مياه عالية البحار”.
وهكذا فإن مضيق هرمز يُعدّ ممرًا مستخدمًا للملاحة الدولية، لكنه كاملًا يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان.وهذا يختلف عن مضائق أوسع مثل مضيق ملقا الذي يزيد عرضه عن 24 ميلاً ويحتوي على ممرّ من المياه الدولية.
اتفاقية 1982 وضعت نظام "العبور العابر" للمضائق التي تقع ضمن المياه الإقليمية ويقل عرضها عن 24 ميلاً، والذي يمنح حرية أكبر للسفن. لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تُصدّق على الاتفاقية لأسباب تاريخية تعود إلى مؤتمر جنيف عام 1958، حيث اعترض ممثل إيران على عدة مواد، ولم تُقَرّ لاحقًا في البرلمان. وبالتالي، من الناحية القانونية، إيران غير مُلزَمة بنظام العبور العابر، ولها الحق في تنظيم المرور ضمن نطاق سيادتها في مياهها الإقليمية.
وبناء على ذلك، تستطيع إيران فرض أنواع مختلفة من الرسوم:
حتى الدول الموقعة على الاتفاقية تفرض رسومًا مشابهة؛ كندا في الممر الشمالي الغربي، وأستراليا والدنمارك تفرض رسومًا مقابل الخدمات.
بناء على ذلك، ما تسعى إليه إيران هو ممارسة سيادتها على إقليمها البحري والاستفادة من ممارسة معروفة في قانون البحار الدولي.
ومن منظور القانون الدولي: مضيق هرمز بسبب عرضه البالغ 21 ميلاً يقع بالكامل ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، ولا توجد فيه مياه دولية.وبما أن إيران لم تُصدّق على اتفاقية 1982، فهي وفقًا للقانون العرفي تملك الحق في فرض رسوم على عبور السفن، دون أن يُعدّ ذلك مخالفًا للقانون الدولي.في الواقع، ينطبق على المياه الإقليمية الإيرانية النظام القانوني لـ «المرور البريء» المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1958، وبناءً على ذلك تمتلك إيران، بصفتها دولة ساحلية، صلاحيات منها تعليق المرور مؤقتًا لأسباب أمنية أو بيئية، وإلزام بعض السفن بالحصول على إذن مسبق، مثل السفن الحربية في زمن الحرب.
#عربیة
۱۸:۲۸