لوگوی پیام رسان بلهدانلود «بله»
عکس پروفایل راوینا (العربیة)ر
۷ عضو

راوینا (العربیة)

رواية شعب المقاومة....التواصل مع ادارة القناة:
@Ravina_Ar_Ad
مشاهده در اپلیکیشن بلهمشاهده در وب بله
۸ بهمن ۱۴۰۳
thumbnail
undefined#غزة
نزوح: الغُربة داخل الوطن...

على الرغم من أننا في ربوع قطاع غزة، إلا أن الغُربة تحيطنا من كل مكان، ف أين نحن؟ وأين بيوتنا؟ وأين مسكننا؟نتوه هنا بين الوجوه التي جاءت من كل من شبرٍ في بلادنا، نتوه في وسط الأسعار المرتفعة، نتوه في شوارع لم نكن نتوقع أن نصلها ذات يوم، فلمَ جئناها؟ وبهذه الظروف!نتوه على طوابير المياه، ونحن نبصر مناطق واسعة مكتظة بالخيام، مناطق لم نعرفها إلا بخيامها التي نُصبت إبان الحرب، نتوه في بحر الذكريات التي تفتك بقلوبنا من فرط الحنين والشوق، فأماكننا التي بنينا فيها ذكرياتنا قد هجرناها أو دمرها العدوان، وحتى الرفاق قد تشتتوا وتفرقوا في بقاع القطاع، لم تبقَ لنا الأماكن ولم يبقَ الرفاق.أذكر صديقي وقريبي محيي، لقد كنا سويًّا على الدوام في الشهور الأخيرة ما قبل الطوفان، من المغرب حتى الفجر إلا ما ندر، وكذلك الحال مع خالد وكريم، في "الطابق" حيث الطابق العلوي من منزلنا، طابق خالٍ لا يقطنه أحد، إلا أن ذكرياتنا ورائحة الأرجيلة ومعداتها وكروت الشدة وأنغام عبد الحليم لا زالت تقطنه، كان لا يمنعنا سوى دقائق معدودة، أما الآن فتفصلنا مسافات، ونزوح، ومواصلات شاقة، وقلق من خطر الطريق، دون متسع من الوقت لتبادل أطراف الحديث بسبب الظروف الراهنة وضرورة العودة بين خانيونس ورفح على عجلة قبل حلول المساء، على الرغم من أن قطاع غزة لا يتجاوز عدة كيلو مترات، يمكنك أن تقطع كل الطريق في غضون ساعة من حدود مصر جنوبًا وإلى حدود أراضينا المحتلة شمالًا، إلا أننا بتنا نشعر وكأنما تفصلنا دول ومسافات كبيرة، ونحتاج إلى التفكير مرارًا قبل اتخاذ قرار الزيارة لبعضنا هنا أو هناك.ما الذي أفعله هنا؟ سؤالٌ يراودني كل يوم وفي كل مكان وفي كل مواصلة، ماذا يجري؟ ولماذا يجري؟ أسئلةٌ تفتك بخلايا دماغك وتُخرِجك عن طورِك وتضعك في سجنٍ موصد كالقطاع الذي تسكنه، واتفق الجميع على إبادتك بداخله.هذا النّص كتبه صبري ما بين 1 -20 يناير/ 2024، وينوي أن يستمرّ بالإضافة إليه حتّى عودته إلى بيته، ولكنّه آثر نشره قبل أن يكتمل، وكتب: "الحكاية مستمرّة ما استمرّ النّزوح"


صبري الفرافبرایر | 2024 |مصدر: GazaStory.comــــــــــــــــــــــــــــــundefinedابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۲۹

۱۷:۱۱

۹ بهمن ۱۴۰۳
undefined#لبنان
وصلت الحرب إلي قریتنا...(الجزء الثلاثون)
كان الصباح قد أشرق حينما تحركنا مجددًا نحو صيدا. هذه المرة جاءت أختي معنا وقالت: "أخشى أن تذهب مرة أخرى بالخطأ إلى الأشرفية." ابتسمت ولم أقل شيئًا، كنت أعلم أن الأمر ليس بسببي. كانت تشتاق للجنوب، وكنت أنا مجرد ذريعة.صيدا، مدينة ساحلية ذات أغلبية سنية. عندما اقتربنا من صيدا، انكسر حاجز الصوت. ارتسمت على وجهي ابتسامة مريرة. نظرت إلى الأطفال؛ لم يكونوا خائفين، بل لم يلاحظوا حتى انكسار حاجز الصوت. ريحانة وزينب كانتا تلصقان وجهيهما بزجاج السيارة وتنظران إلى كورنيش صيدا الساحلي.منذ أن ذهبنا إلى جبيل، لم نسمع انكسار حاجز الصوت إلا مرة واحدة، في اليوم الذي قُصف فيه ذلك المنزل. لا تزال أصداء ضحكات الفتاة التي كانت ترتدي بلوزة بلون البنفسج الفاتح تدوي في أذني. تذكرت المرة الأولى التي انكسر فيها حاجز الصوت. كنت في صالون التجميل، وكانت المصففة منهمكة في وضع الصبغة على شعري، تمدح عملها باستمرار. عندما دوى صوت انكسار حاجز الصوت، صرخ الجميع وهرعوا خارج الصالون. بقيت وحدي، وشعري لم يُصبغ بالكامل.كنت وحدي في الصالون الفارغ، أبحث عن حجابي، عن غطاء رأسي، عن عباءتي. شعرت بالارتباك، لم أجد عباءتي. كنت أعلم أنه حتى لو قُصف المكان، لن أخرج بدون حجابي. لم أكن أعلم ما الذي يحدث في الخارج. رأيت فقط أن جميع الزجاج تحطم وسقط على أرضية الصالون. قطعة زجاج خدشت يدي. كان مجرد حاجز صوتي، كما قالت المصففة التي عادت إلى الصالون مرتعشة، بينما كنت أجمع شظايا الزجاج عن ملابسي وأشكر الله أن وجهي لم يُجرح، ولم تصب الشظايا عيني.اعتدنا على حاجز الصوت. اعتدنا عليه بسرعة. لدرجة أننا كنا أحيانًا نقول بلا مبالاة:لا شيء، إنه مجرد حاجز صوتي.كأن الأمر لم يكن شيئًا. أدركت الآن أن البشر مرنون للغاية. يتحملون أشياء لم يكن بإمكانهم تصوّر تحملها من قبل. وبنفس القدر أدركت كم كانت أحزاننا قبل الحرب صغيرة وتافهة.اعتدنا على وجوده بسرعة. حاجز صوتي متكرر. كنت أرتعش لا إراديًا. تتشنج عضلاتي بأكملها، أغمض عينيّ، وبعد ثانيتين أسترخي مجددًا. مرة سقط دلو الزبادي من يدي وانسكب في المتجر. مرة أخرى، تحطمت النوافذ. صرخت مرة، واستيقظت مرات عديدة من نومي. شيئًا فشيئًا، اعتدنا عليه.

سیستمر...

الراویة: امرأة من جنوب اللبنانبقلم: رقیة کریمي من ایرانالاثنین | 18 نوفمبر 2024 | #ايران #همدانترجمة: علي مينائيــــــــــــــــــــــــــــــundefined ابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۲۶

۱۹:۳۹

undefined#لبنان
وصلت الحرب إلي قریتنا...(الجزء واحد و ثلاثون )
الجدار الصوتي الذي كان يُكسر. كان البعض يضحكون، حتى أنهم سخروا من الجدار الصوتي. كانت الليالي أشبه بساحة معركة. أحدهم يضحك، وآخر يصفر، وآخر يسب إسرائيل بلا توقف. أجهزة إنذار السيارات كانت تعمل جميعها في وقت واحد، وكان مزيجًا من الضحك والخوف والانزعاج والمزاح. وأحيانًا، كانوا يطلقون قنابل مضيئة لتكتمل المشهدية تمامًا.تعلمنا حينها الفرق بين القصف والجدار الصوتي. كان الجدار الصوتي غالبًا يحدث على مرحلتين: بضع ثوانٍ من الصمت، ثم يتكرر من البداية. أما القصف، فكان يحدث مرة واحدة فقط. في تلك الأيام، كان هناك فقط الجدار الصوتي، أما الآن فصار هناك القصف والجدار الصوتي معًا. اعتدنا على ذلك. كأنه صوت صاعقة مفاجئة. اعتدنا نحن، لكن الأطفال لم يعتادوا أبدًا. الأطفال هم الجزء الأكثر إيلامًا في كل حرب. الأطفال لا يفهمون معنى الحرب، ولا يدركون ما هو الجدار الصوتي. لماذا يجب أن يستيقظوا في منتصف الليل مذعورين؟ كانوا دائمًا يخافون، يصرخون، وقلوبهم كانت تخفق مثل قلوب العصافير، ويبكون. كانوا يستيقظون مذعورين.كنا نقترب مرة أخرى من الجنوب. صيدا. صيدا كانت مدينة ذات غالبية سنية، وقد لجأ إليها الكثير من النازحين. حتى المساء كنت أرتب منزلنا الجديد. تذكرت أول مرة رتبت فيها بيتي في الضاحية، أو منزلي في الجنوب. كان يجب أن يكون كل شيء مرتبًا. كنت أنظف المنزل حتى يلمع. أما الآن، فهذا البيت قذر، ولم أكن أطيق النظر إلى جدرانه. لكن لم يكن لديّ الطاقة لتنظيفه. كنت أواسي نفسي بأن هذا ليس بيتي. الحرب ستنتهي قريبًا. سنغادر هذا المكان قريبًا ونعود إلى منزلنا، لذلك لا داعي لأن أجعل هذا المنزل المستأجر يلمع.رغم ذلك، فتحت عيني فوجدت الليل قد حل، وما زلت منشغلة بالتنظيف. لم يكن لدينا الكثير من الأغراض: بضع بطانيات، وبعض الوسائد، وبعض أواني الطعام. في الحرب، تدرك أنه يمكن العيش بأقل الإمكانيات. ليس مهمًا ما هي علامة قدر الطعام، المهم أن تجد ما تأكله. وليس مهمًا لون بطانيتك، المهم ألا تشعر بالبرد. من شدة التعب، لم أشعر كيف غفوت. الأطفال ناموا كل واحد منهم في زاوية. لم تكد عيناي تغفو، حتى دوى صوت الجدار الصوتي من جديد. استيقظ الأطفال مذعورين، وكانت الأرض مليئة بقطع الزجاج المكسور...

سیستمر...

الراویة: امرأة من جنوب اللبنانبقلم: رقیة کریمي من ایرانالاثنین | 18 نوفمبر 2024 | #ايران #همدانترجمة: علي مينائيــــــــــــــــــــــــــــــundefined ابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۲۸

۱۹:۳۹

۱۰ بهمن ۱۴۰۳
thumbnail
undefined#غزة

أمير: شيخي ورفيقي شهيد...

أنتَ وأهلي في يومٍ واحد، بل في دقيقةٍ واحدة، ماذا فعلت لتقسو الحياةُ على قلبي لأفقدك وأهلي في آنٍ واحد!واللّٰه يا حبيبي ثقيلةٌ وكثيرةٌ عليّ! يا نعمَ الصّحاب يا أرشدَ العُقول يا أنبلَ النّاس، ابنُ خالتي ورفيقُ دربي وشيخي وداعيتي [أمير]..كسرتَ ظهري وفجعتَ قلبي واللّٰه لو أبكيك وأرثيك طول العُمر لا يكفي ولن يكفي، في الجنّة سنلتقي في منزلةِ المُحسنين التي تُحبّها وحدّثتَني عنها كثيرًا يا أعزّ الرّفاق.أمّا أنتم دعوني أحدّثكم عن هذا الوجه البهيّ، هذا هو أمير ابنُ خالتي ورفيقي منذُ الصّغر، حيث أننا درسنا الرّوضة سويًّا، وتشهدُ علينا زِقاق الحارة كما ركضنا بها، والمدرسةُ الإبتدائيّة كم تفوّقنا فيها، ومنزلهم كم أكلنا الخيار واللّبن معًا منذُ الصّغر، ويشهد الصّباح والمساء كم شربنا القهوة معًا بكلّ حُب وبأصوات ضحكاتٍ عالية، وتشهدُ جامعتنا كم تلاقينا فيها، ويشهدُ شيبس [ليون] الذي يحبّه بالشطّة والليمون كم أكلناه سويًّا، ويحبّ البومليت والشوكولا، وتشهدُ الذكريات جميعًا علينا التي لا تُعدّ ولا تُحصى حقًّا.أمير الذي يبلغُ من العُمر اثنين وعشرين عامًا، حافظٌ لكتاب اللّٰه وحاصلٌ على السّند وصاحبُ صوتٍ جميلٍ جدًّا في تلاوة وتجويد القرآن الكريم، تخرّج أمير هذا العام من الجامعة الإسلاميّة في غزّة بتقديرِ امتياز من تخصص أصول الدّين، وكان يحلمُ أن يخرج خارج غزّة ليكملَ مسيرته التّعليميّة ويدرس الماجستير في تخصص مُقارنة الأديان، رغم أنّه كان يحكي لي دومًا: "هذا التّخصص مش سهل مش أي حد بدرسه ولكن حدرسه"، وأشهدُ له ولعقلهِ الثّمين الرّشيد البالغ الفاهم العاقل أنّه قادر على دراسته، لما يزنُ عقله بحجمِ هذا العالم أجمع، فأمير عقله بسم اللّٰه ما شاء اللّٰه عليه لم ولن أرَ في حياتي مثله قط وعلى أصدقائه الشّهادة بهذا.في الجّانب الآخر، كان أمير يحبّ الحياةَ كثيرًا، يحب الحياة ويُناديني دومًا لنشرب القهوة معًا ونذهب للبحر معًا ونشاهد كرة القدم معًا، كان يحب الدّوري الإنجليزيّ كثيرًا ويشجّع السيتي ويحبّ غوارديولا كثيرًا، عاشق لبرشلونة ولا أنسى فرحتَه وردّة فعله في الكلاسيكو حينما يسجّل فريقه الهدف، يحبّ أن يلعب الشّطرنج ومحترف فيها.من أعماله التي لا يعلمها أحد غيري وقليل من مُقرّبينه، أنّه كان لا يرفضُ لأحد طلب أيًّا كان قريب أو بعيد، وأشهد أنّه كان يمشي كثيرًا مُنذ بدء الحرب على غزة ليساعد ويغيث المُحتاجين ولو بالقليل، وكان يُؤثر على نفسه غيره حتّى لو كان غريبًا، فواللّٰه لم أرَه رفض طلبًا لأيّ أحد قط.واللّٰه يشهد، كان يريد أن يذهب لبلادٍ بعيدة ليدعُ للإسلام وكان يليق به أن يكون داعية؛ لأنّه من المُحسنين، والمُحسنين أعلى درجاتِ الإيمان وأصدقِهم، ولا أزكّيهِ على اللّٰه، ولكنني مُتأكّد أنّه منهم لأنّه كلّما حدّثني عن منزلةِ المُحسنين كنت أرى في عينيهِ الشّغف والحب ليكون منهم، وكان جاهزًا للقاءِ ربّه وتليقُ به الشّهادة.حبيبي وصديقي وداعيَتي ومُحسني أمير سامي أبو معمر، إلى لقاءٍ قريب في الجّنة يا حبيبي.

رضوان أبو معمرفبرایر | 2024 |مصدر: GazaStory.comــــــــــــــــــــــــــــــundefinedابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۲۸

۱۹:۰۹

۱۱ بهمن ۱۴۰۳
undefined#لبنان
وصلت الحرب إلي قریتنا...(الجزء ثاني و ثلاثون )
الطابق السابع من مبنى سكنيّ شاهق في صيدا. لا أجرؤ على فتح النافذة. كنت أخاف من المرتفعات منذ طفولتي. من النافذة يمكن رؤية بحر صيدا بوضوح. أزرق وهادئ، غير مبالٍ بالحرب.في صيدا، لديّ وقت أكثر. لم يعد هناك صخب وضجيج بيت أمي. كنت أشغل نفسي بالعمل هناك حتى أنسى أننا في حرب، حتى أنسى أننا نسمع خبر الاستشهاد في أي لحظة، حتى أنسى أن عائلة زوجي...فجأة تذكّرت عائلة زوجي. عندما كنا في جبيل، وصلنا خبر استشهاد ابن أخي زوجي. الآن، قدّمت عائلة زوجي أربعة شهداء، بالإضافة إلى عدة جرحى. أزواج البنات كانوا إمّا في الجبهات أو مصابين، وبعضهم استشهدوا.تذكّرت مريم، ابنة أخي زوجي. فقد زوجها عينه ويده بسبب انفجار البيجر. استشهد أحد إخوتها، وأصيب الآخر. لم أجد فرصة للحديث معها بعد. أصبح عدد الشهداء كثيرًا، وكأن أخبار الاستشهاد صارت أمراً عادياً بالنسبة لنا. كنت الآن قريبة من مريم. كنا في نفس العمر، وكان كلٌّ منا يفهم الآخر جيدًا. أرسلت لها رسالة أخبرها أني سأزورها. أخذت العنوان، وفي أقل من عشر دقائق كنت هناك مع أطفالي.جلستُ صامتة، أعبث بفنجان القهوة، بينما كانت مريم تتحدث. كان الأطفال قد وجدوا بعضهم البعض، فاحتموا خلف جدران الغرفة وكأنهم في معركة، يطلقون النار على بعضهم. كانت زينب وأبناء مريم يمثلون قوات المقاومة، وقالوا لريحانة إنها يجب أن تكون إسرائيلية، فبكت ورفضت أن تكون كذلك.لم تنتظر مريم سؤالي، بل بدأت تحكي لي عن ذلك اليوم بنفسها. قالت: "في الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، استلقى زوجي قليلًا. لم يكن قد غفا بعد حين دوّى صوت البيجر. كان صوتًا عاليًا وغريبًا، حتى إنني تفاجأت وأنا خارج الغرفة. ثم، وهو مستلقٍ، أمسك البيجر ووضعه أمام وجهه. بعد ثوانٍ قليلة، وقع الانفجار.عندما فتحتُ باب الغرفة، كان وجهه مغطًى بالدم. خرجت عينه اليمنى من محجرها وتدلّت على وجنته. عينه اليسرى اختفت تحت الدم. كان الدم يتدفق من أصابعه. وقفتُ عند عتبة الباب، أنظر فقط. انحبس نفسي، لم أستطع حتى أن أصرخ. كان الأمر تمامًا كما لو كان مشهدًا من فيلم رعب خيالي.ناداني بنفسه وقال: - مريم، أحضري المنشفة."

سیستمر...

الراویة: امرأة من جنوب اللبنانبقلم: رقیة کریمي من ایرانالاثنین | 18 نوفمبر 2024 | #ايران #همدانترجمة: علي مينائيــــــــــــــــــــــــــــــundefined ابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad
undefined۱

۲۶

۱۸:۵۹

۱۲ بهمن ۱۴۰۳
thumbnail
undefined#غزة
فلافل النازحين في غزة...

"فلافل النازحين" هو عنوان رواية للكاتب السوري سماح ادريس وهي تحكي عن حياة السوريين خلال النزوح، هذه الرواية كنت أعيد ترتييها في رفها المخصص في مكتبة المؤسسة التي أعمل بها، لازلت أحفظ مكانها فهي تطل على الممر الطويل في المنتصف على الرف( ق4_ ادر)، ولكنني لم أعرف ٱنني كنت أعيد ترتيبها لتطل على آلاف الأطفال والأصدقاء الذي مشوا من أمامها دون ٱن يعرفوا معنى النزوح، ثم جربوه مؤخرا، فصاروا نازحين.سأستعير من الرواية عنوانها، لا فرق ربما يختلف العدو، لكن القسوة واحدة، الظلم وانتهاك الانسانية والاستهتار بالبشر وبحقوقهم وباستقرارهم، وجعلهم دائما ضحايا الصراعات السياسية، دون أي اعتبارات أخرى واحدة.هذا العنوان الكفيل بأن يشرح لك طبيعة مايحدث، كالفلافل التي نعرفها ونأكلها، أو تلك التي كنا نعرفها، والتي يتناولها الآن النازحون بشكل كبير، حيث انتشرت مؤخرا في الشوارع وأماكن التجمعات على مواقد الحطب، وهي فلافل تفتقد إلى اللون الأخضر لقلة الخضار الطازجة، ولارتفاع أسعارها.طعام النازحين يختلف حسب إقامتهم، لكنه على الأغلب لا يخلو من معلبات الفول والحمص والفاصوليا ولحم اللانشون، وما يجود به الشارع من عوامة ومشبك وفلافل وزلابية، وما تحضره السيدات من مهلبية ومعجنات ليبيعها الصغار في الشوارع، في أحسن الأحوال ومع وجود مكان لإشعال النار، سيكون هناك قلاية بندورة شهية، ٱو طبخة عدس أو بازيلا معلبة، نسيت أن أخبركم أن البيض ظهر ليومين وحظينا بشكشوكة طيبة، ثم اختفي، وعاد سعره ليرتفع من جديد، ويباع في السوق السوداء، الخبز أسعاره جيدة، لكن الوصول إليه يحتاج لحجز دور لنهار كامل، فمن الأفضل أن تخبز وحدك.من ٱهم السلع التي لا يزال ثمنها خيالي، زيت القلي والقهوة، المولتو وأكياس الشبس ومسليات الأطفال، حتى بسكويت المساعدات المحشو بالتمر يباع على الٱرصفة بسعر مرتفع، الخضار خصوصا البصل أسعاره خيالية، الثوم والبطاطا والدقيق انخفضت أسهمهم مؤخرا لدخولهم السوق بقوة، الخيارة بشيكل، البندورة معتدلة، حتى الحطب صار ينافس البضائع.اختفى الشامبو يا أعزائي، البامبزر والحليب، في حال وجدت المقاسات والأنواع فالحصول عليها مكلف، الفوط النسائية بعد انقطاع صارت تباع في الشوارع، الصيدليات خاوية والأدوية المزمنة شحيحة، طعام القطط والعصافير أسعار جنونية، حتى السراويل الداخلية التي نلبسها في الأربعينية غير موجودة، يمكنك شراء سراويل مستخدمة من محلات"البالة"، هذا إن وجدت.يبدو الأمر مثيرا للسخرية والشفقة معا، لكن هذا الحصار لا يمس غزة وحدها، فغزة تحاصر العالم المريض البائس، غزة تحاصر العالم فلا يأكل ولا يشرب ولا ينام، سيخرج لهم الأطفال الجوعى في كوابيسهم، وسيخرج لهم المرتجفون من البرد من تحت ٱغطيتهم، فإما أن يحيا الجميع بعدالة، وإما لا حياة لهذا العالم المتآمر.


هبة الآغا فبرایر | 2024 |مصدر: GazaStory.comــــــــــــــــــــــــــــــundefinedابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۲۵

۱۹:۴۲

۱۳ بهمن ۱۴۰۳
undefined#لبنان
وصلت الحرب إلي قریتنا...(الجزء ثالث و ثلاثون )
ما إن استعدتُ وعيي حتى أسرعتُ بإحضار المنشفة له. أخذها ووضعها على وجهه، كان يريد أن يخفي جراحه عنا. كان يعلم أن الأطفال سيخافون. كانوا يبكون. الفراش والغرفة كلها أصبحت بحرًا من الدم. كان الدم قد تناثر حتى وصل إلى سقف الغرفة، وامتلأ المكان برائحة البارود والدخان.طوال الطريق إلى المستشفى، لم يكن يصرخ إلا: "يا حسين... يا زهراء..." لم أكن أعلم ماذا أفعل. لم أستطع أن أنظر إليه، ولم أستطع ألّا أنظر إليه.عندما كانت مريم تحكي، تذكرتُ ذلك اليوم. كنتُ قلقة أيضًا. قلقة على أخي، على زوجي. صوت سيارات الإسعاف لم يتوقف للحظة. كل جريح كان يظن أنه المصاب الوحيد، لم يكن يدرك أن الجرح لم يكن جرح فردٍ أو اثنين. حتى الليل لم يتوقف صوت الإسعاف. كان يومًا صعبًا، مؤلمًا، مرعبًا. كابوسًا لا ينتهي.كنتُ أعلم أن زوجها ذهب إلى إيران للعلاج، فسألتها: "لماذا لم تذهبي معه؟" أجابت: "هو لم يرضَ... لا يريد أن يرى الأطفال وجهه الآن."شعرتُ بغصة في قلبي. إنه أب. يخاف أن يخاف أطفاله منه. لم تنتظر أن أعلّق، فأكملت:– في البداية، لم يكن حتى يقبل أن نتحدث عبر الفيديو...شعرتُ بالألم يتغلغل في كل جسدي. إنه زوج. ربما كان خائفًا. خائفًا من رد فعل زوجته تجاه وجهه المثخن بالجراح، تجاه عينه التي فقدها. هل ستحب هذا الوجه كما كان من قبل؟ كنت أفهمه، ولم أكن أفهمه. لا أعلم. كل ما كنت أعلمه أن مريم كانت تتألم، وكأن شظايا البيجر قد استقرت في روحها أكثر من عين زوجها.أمسكتُ بيدها وقلتُ:– قولي له إن جراح وجهه لا تهمك. ابتسمت وقالت: "قلتُ له، هو يعلم." ثم تابعت: "أمس أخيرًا تحدثنا عبر الفيديو. في البداية كان قلقًا..."كنتُ أعود إلى البيت مشيًا. كنتُ أريد أن أمشي، أن يلامس الهواء وجهي. كنت أفكر في مريم. زوجة جريح. أخت شهيد. أخت جريح. مشردة. الحمد لله أنها كانت في بيت والدها يوم الاثنين، وإلا لكانت هي وأطفالها قد استشهدوا في قصف منزلها.قالت لي مريم: "يوم رحيل سيد، تمنيت لو أنني بقيت في منزلي، لو أنني ذهبتُ معه ولم أسمع خبر استشهاده."مرّت سيارة مسرعة بجانبي، تناثرت المياه الموحلة من الشارع على عباءتي ووجهي. الأطفال ابتلوا بالكامل. كانت الأمطار تشتد. كان علينا العودة إلى المنزل. المنزل الذي لم أحبه. كان مرعبًا. شقة في الطابق السابع من مبنى قديم وعالٍ في صيدا، يطل مباشرة على البحر...

سیستمر...

الراویة: امرأة من جنوب اللبنانبقلم: رقیة کریمي من ایرانالاثنین | 18 نوفمبر 2024 | #ايران #همدانترجمة: علي مينائيــــــــــــــــــــــــــــــundefined ابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۲۴

۱۹:۳۷

۱۴ بهمن ۱۴۰۳
thumbnail
undefined#غزة

عن صمت غزة الذي يقتلنا...

لقد صارت غزة منذ أسبوع مجدداً صامتة تماماً، لا شبكة اتصالات ولا حتى أصوات رحيمة يتبادلها الناس داخل المدينة فيما بينهم، صمتٌ يهطل من السماء من هول كل شيء، فتكون غزة تلك الضائعة التي تقطعت بها سبل الحياة والنجاة حقا وليس استعارة، أحاول تخيل عائلتي الآن وهم مجتمعون في بيت واحد بعد أن قصف الاحتلال منزل العائلة الكبير في مخيم المغازي بعد ساعات قليلة من نزوحهم، صاروا قرابة خمسين شخصاً في حيز صغير كما هو حال كل أسر غزة الآن.أحاول تخيل يد عمتي وهي تليّن العجين، وتضعه في الفرن الطيني ليصير خبزا عليه أن يطعمهم كلهم، وأحاول أن أتجاهل خوفي من أي يكون الطحين قد نفذ لديهم أصلاً، أقنع نفسي برائحة الخبز تفوح بينهم، فتدفئ جوعهم قليلاً الآن.أتخيل أخي وهو يعبر طريق البحر الطويل، وهو يحمل زجاجات الماء الكبيرة التي قد لا تروي العطش، ولكنها تبلّل الحلق الجاف من الصراخ والدعاء قليلاً، وأهرب من فكرة تطغى في كوابيسي أحياناً أن لا ماء في الطرقات، ولم يعد في غزة مصدر للماء إلا البحر، وحده المدى المفتوح الذي لم يغدر بقلب غزة المجروح.عندما ينقطع الاتصال عن غزة يولد بعدٌ آخر للحرب، بعدٌ من الأوهام التي تسحبنا كما الثقب الأسود، تصير عقولنا قادرة على رسم سيناريوهات كثيرة، بعضها يطمئن القلب وبعضها يوقظه مفزوعا وتائهاً.أتخيل أولاد ابن عمي الصغار في حضن أبي يروي لهم ربما حكاية من حكايات فلسطين الشعبية التي احتفظنا بها في كتاب بقي في بيتنا شبه المحروق والمهجور في غزة. أحياناً أخرى تهطل دموعاً ساخنة من عيني فجأة، وأنا أتخيل خوف أبي وهو يسمع اقتراب دبابات العدو إلى حيث يسكنون. أكاد أرى نفسي بجواره روحاً لا يراها، ولكنها تحاول أن تطمئنه.لقد مضى أكثر من مئة يوم، ولا أعلم إن عادت الأوجاع المزمنة لأبي، وقد كان على موعد مع عملية جراحية قريبة.قبل أيام التقيت صديقتي التي حدثتني عن وفاة ابن عمّها أمام أعين أهله ببطء؛ بسبب عملية جراحية بسيطة لم يستطع إجراءها من شح كل شيء في الشمال. تغيب تلك القصص لمهزومين من ظلم الحياة، تضيع تفاصيل الضياع اليومية في زحام دماء الشهداء، وننسى أن حياة عادية وبسيطة وأليفة توقفت بالكامل في غزة.تنقطع الاتصالات مجدداً، فتتأخر أخبار الشهداء، وننتظر كما ينتظر الغريق قارباً ما يحمل أخباراً لنا من هناك، يحمل لنا صوت أهلنا المتعبين، صوت أطفالنا الجائعين، نشتاق إلى الأصوات التي تصفعنا فتذكرنا بكلماتٍ لا نستطيع قولها وأحلام لا نستطيع تحقيقها.لا أعلم متى سأسمع صوت أهلي مجدداً، فأخبر أبي أني حلمت به وأني حاولت أن أوصل له حضوراً ما عبر الليل يخترق الأمكنة. متى سيأتيني صوته وهو يقول لي الحقيقة، ويطردُ عني شبح الأوهام الثقيل، هل جاعوا وعطشوا، هل ناموا دافئين؟ هل بكوا في الليل، ودعوا الله بخلاص قريب؟هل تتقلص أحلامنا إلى حدّ اتصالٍ ما قريب، فتهدأ الروح قليلاً؟ وهل يُنسينا شوقنا للصوت شوقنا لانتهاء كل الموت في غزة.بالطبع لا. فربما يأتي الصوت مجدداً محمولاً بتكبيرات وحمد مغسول بالدموع أن الحرب قد انتهت أخيراً وأنهم بخير..ربما.. ذلك جلّ ما أتمناه في عالم غريب ذبح قلوب الغزيين، وشوقهم وتركهم متلهفين حتى الأبد لأبسط الأمنيات.


آیة رباح فبرایر | 2024 |مصدر: GazaStory.comــــــــــــــــــــــــــــــundefinedابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۲۴

۱۹:۰۷

۱۵ بهمن ۱۴۰۳
undefined#لبنان
وصلت الحرب إلي قریتنا...(الجزء رابع و ثلاثون )
لم أحب بيت صيدا. كنت أشعر بالاختناق بين جدرانه وأبوابه، وكأنني كنت أنتظر فرصة ليبكي الأطفال ويقولوا إنهم يشتاقون إلى جبيل. في صباح اليوم التالي، قبل شروق الشمس، جمعت الملابس غير المغسولة في مؤخرة السيارة وكنا بالفعل على طريق جبيل. كانت الساعة الثامنة صباحًا عندما أردت أن أضع الملابس في غسالة أمي القديمة والمتهالكة. لم يكن لديّ غسالة في صيدا، وغسلت الملابس بيدي كثيرًا لدرجة أنني كدت أفقد قوتي. غسالة أمي لم تكن تعمل جيدًا، ففي منتصف الغسيل كانت تتحرك وسط الغرفة، وتنشر المياه في كل مكان. لكنها على الأقل كانت أفضل من غسل الملابس يدويًا.رن هاتفي. للحظة، ظننت أنه زوجي. ربما عاد إلى صيدا ولم يجدنا. لم يكن لدي أي خبر عنه منذ مدة طويلة. هل ما زال حيًا؟ هل استُشهد؟ لا أدري. كان الرقم مجهولًا، وصوتًا مسجلًا يتحدث. لا أتذكر كلماته بالضبط، لكنني أتذكر هذا جيدًا: "بعد ساعة سيتم قصف المنزل."في البداية، اعتقدت أن أخي يمزح معي، كما فعل من قبل عندما غيّر صوته وأخاف أختي الكبرى، ثم انفجر ضاحكًا. لكن هذه المرة كان الصوت مختلفًا. لم يكن يشبه صوت أخي، ولم يكن فيه أي نبرة مزاح. كيف حصلوا على أرقامنا؟ بقيت لدقائق مشلولة في مكاني.هذا البيت لم يكن فيه سوى مجموعة من النساء والأطفال. لم يكن سوى مخزن صغير، مليء بأغراض أمي القديمة والمغبرة، حيث نسجت العناكب خيوطها، وأصبح ملاذًا آمنًا للفئران. أين هو مخزن المقاومة؟ كنت مشوشة. ماذا علينا أن نفعل الآن؟تذكرت ذلك البيت القديم. تذكرت تلك الطفلة الصغيرة التي كانت ترتدي كنزة بنفسجية، والتي انتشلوا جثتها من تحت الأنقاض. لم يكن هناك مخزن للمقاومة هناك أيضًا. كانوا فقط نساءً وأطفالًا، مثلنا تمامًا. لم يكن أيٌّ من رجالنا هنا. كنا فقط نساءً وأطفالًا صغارًا.هل سيفعلونها؟ هل سيقصفون؟ لم أكن أعلم. لكنهم قصفوا ذلك المنزل، أليس كذلك؟ للحظة، تخيلت أطفالي يُنتشلون من تحت الركام، ثم في الليل تعلن قنوات «MTV» و «الحدث» و «العربية» أنهم قصفوا "مقر المقاومة"، وأنهم قتلوا "عدة قادة كبار". وكنت أفكر في نفسي: من منا هو قائد المقاومة؟ أمي؟ طفلتي الرضيعة؟الوقت كان يمر، ولم يكن هناك مجال للتردد. كان علينا مغادرة المنزل. عجز لساني عن النطق. لم أكن قلقة على نفسي، بل على 26 شخصًا آخرين. جميعهم نساء وأطفال. خلال دقائق، أبلغت الجميع. أمي كانت تدور حول نفسها، متسائلة: "إلى أين أذهب؟" ولكن إلى أين يمكنها الذهاب؟

سیستمر...

الراویة: امرأة من جنوب اللبنانبقلم: رقیة کریمي من ایرانالاثنین | 18 نوفمبر 2024 | #ايران #همدانترجمة: علي مينائيــــــــــــــــــــــــــــــundefined ابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۲۴

۱۸:۴۲

۱۷ بهمن ۱۴۰۳
thumbnail
undefined#غزة:
ذكريات غزّة المحطمة...(الجزء الأول)

المشهد الأول:
حقائبٌ للسفر، ملابسٌ قليلة، بيجامة وغياراتٌ داخليّة، وسُترة ثقيلة واحدة تتناسبُ مع الجوّ البارد. نحن الآن في كانون الثاني، ذروةُ فصل الشتاء، الفصل الأحب إلى قلبي. ساعاتٌ تفصلني عن موعد الانطلاق إلى معبر رفح، هذه أوّل رحلة سفرٍ في حياتي. اشتريتُ بعض الحاجيّات التي لم تكُن تُهمني في داخلي كثيرًا، اشتريتها كي أقضي التزامنًا بأن يكون معي كلّ ما أحتاجه في حال طالت الطريق واحتجتُ شيئًا. بعض حبات معجّنات "المولتو"، بسكويت، زجاجات مياه، بعض التمر، وأشياء أخرى قالت زوجتي إنها تصلُح كي أكلها سريعًا في حال جُعت. الطريق طويل جدًا، قالت متمنيةً أن تكون هيّنة وبسيطة عليّ.أخذتُ حاسوبي المحمول الشخصي، باور بانك، سماعات الإيربودس، شاحن الهاتف. أشياء أساسيّة وطارئة لرحلة كهذه. تأخرتُ في تجهيز الحقائب، فحتى إيجاد حقيبة مناسبة لم يكُن سهلًا، لا أحد يُسافر هُنا، قليلًا ما يُسافر الناس، فهذا الأمر يُصبح من المستحيلات أو من الأُمنيات، كما كان بالنسبة لي لسنواتٍ طويلة. ها هو يتحقّق الآن.

المشهد الثاني:
الطريق إلى مدينة رفح حيث المعبر الشهير الفاصل بين قطاع غزّة وجمهورية مصر، دفعتُ مائتيْ وخمسين دولارًا كي أتجاوز هذا المعبر، وهو مبلغٌ إضافي على التكاليف الأخرى من تأشيرات الدخول وحجوزات الطيران والرسوم الأخرى الرسميّة. كنتُ أعلم أنها رحلة طويلة للغاية، فحتى أصل وجهتي سأحتاج إلى يوميْن، أو يومٌ ونصف على الأقلّ. وجهتي هي إسطنبول.المعبر هو عنوان الانتظار، والخروج من غزّة انتظارٌ طويل. انتظرتُ طويلًا كي أتخذ خطوةَ تحقيق الحُلم والسفر. وفي المعبر، انتظرتُ طويلًا في الصالة الفلسطينيّة، الآلاف مكدسين ينتظرون دورهم، هذا ليس سفرًا عاديًا بين بلدين، هذا خروجٌ من السجن، بالنسبة لمن هُم على المعبر. انتظرت في الصالة المصرية أيضًا لأكثر من عشر ساعات، انتظرتُ في باص الترحيلات، انتظرتُ في غرفة الترحيلات، انتظرتُ في كلّ مكان. إنها تُشبه رحلة الحياة، فهي انتظارٌ طويلٌ طويل.

المشهد الثالث:
ضباطٌ مصريون، جنود وعسكريون في كلّ مكان. انزل من الباص، دور العدّ، يتأكد الضابط من أن العدد الموجود في الباص هو نفسه، لا أحد خرج، ولا أحد دخل. هذه إجراءاتٌ أمنية، فالشباب وحدهم ممنوعون من دخول مصر دون تنسيقٍ أمني مُسبق، وأنا الآن في باص "الترحيلات"، الباص الشهير الذي يُعاني منه الشبان الفلسطينيون.هذه المرة الأولى التي أرى فيها أمامي شخصًا غير فلسطيني، أو شخصًا مصريًا، يتحدث بلهجتهم الجميلة. شاهدتُها كثيرًا في الأفلام، تعوّدنا عليها حتى ظننا أننا نستطيع تحدّثها. يقفُ إلى جانبي، أو أمامي، ياه، إنه إنسانٌ من لحمٍ ودم، من بلدٍ آخر، من مكانٍ غير هذا السجن. أنا الآن في أرضٍ أُخرى، قدمي تطأ تُرابًا غير التراب الذي مضيتُ في المشي عليه طوال تسعةٍ وعشرين عامًا. مُعجزة.كلّ شيء يبدو غريبًا. حتى رحلة الترحيلات الصعبة، وجلسة المعبر السيئة المليئة بضباط الأمن الذين يصرخون على الناس، كانت مختلفة، غريبة، وعجيبة. سائقو الباصات، العاملون في المعبر، الصرّاف الذي رأى مائة جنيه في يدي، قديمة ومُهترئة، تعجّب منها، واعتبرها من التُراث. حتى الطريق المُعتم، في سيناء، شبه الصحراء العميق الذي يحُدُ غزّة، تبدو هذه الطريق التي لم أراها بسبب غياب الضوء، غريبة وجميلة، تبدو مُثيرة، فمُجرّد أنني في أرضٍ أُخرى، يُثير فيَّ الغرابة والحماس لشيءٍ ما.

سیستمر...

المقداد مقدادینایر | 2024 |مصدر: GazaStory.comــــــــــــــــــــــــــــــundefinedابق معنا وقدمنا للآخرينt.me/Ravina_Ar
undefined إرسال الروايات وإبداء الرأي:@ravina_ad

۳۳

۱۹:۰۸